الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد صلوات الله
وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وبعد
فهذا الموقع خطوة مباركة نسهم بها لتزويد الدعاة بما يصلحهم ويعينهم في مسيرتهم
وإني والقائمين معي على دعمه وتطويره لنرجوا من الله أن يتقبله منا وأن يتزود منه الداعي إلى ربه فيأخذ ما يحتاج
لخطبته أو درسه أو محاضرته بلا مشقة ولا عناء وأن يجد كل مسلم بغيته فيه
فيظل النور الإسلامي مصدر الخير والعطاء لأبناء هذه الأمة وفق المنهج الرباني
الصحيح الذي كان عليه محمد
- صلى الله عليه وسلم - وصحبه
- رضوان الله عليهم . و لقد أرسل الله رسوله بالهدى ودين الحق وجعلنا خير أمة أخرجت للناس
{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ
أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ
الْفَاسِقُونَ} آل عمران110
فكنا أمة عجز التاريخ أن يسطر أمجادها لأن الله رعاها وأيدها بنصره فانتصرت
وصارت لها قيادة الدنيا وصارت بصماتها القوية المضيئة في مشارق الأرض ومغاربها وكنا
كما قال القائل :
ملكنا هذه الدنيـا قرونـــا وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياء
فما نسي الزمان وما نسينا
ولكن تغير الحال وابتعدنا عن نهج نبينا فتركنا ولاءنا لله وجعلناه للشرق تارة
وللغرب تارة فضعفنا بعد قوة وذللنا بعد عزة وأحببنا الدنيا وانشغلنا بها فصرنا وسط
أعدائنا كالأيتام على مأدبة اللئام فتجرأ علينا حسالة البشر من الكفرة والمشركين
فغزوا أوطاننا وسفكوا دماءنا وهتكوا أعراضنا ودنسوا مقدساتنا فلم يجدوا منا أثراً
بعد أن كنا أسوداً كاسرة فصرنا بين واقع مرير وماضي مشرف نتغنى به ونقول كقول
القائل :
وما فتئ الزمان يدور حتى مضى بالمجد قوم آخرونــا
وأصبح لا يرى في الركب قومي وقـد عاشوا أئمة سنينا
وآلمـني وآلم كــل حـر سؤال الدهر أين المسلمونا
وكما قال الشيخ محمد الغزالي
– يرحمه الله
- ( المستقبل لهذه الأمة وإن كان الواقع
مريراً) نصر الله آت وهو قريب ولكن متى كنا أهلا لنصر الله وعملنا ما نستحق به شرف
المعونة فسيأتينا نصر الله{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}(غافر51)
وفي الحديث الذي رواه البخاري في الصحيح عن حُذَيْفَةَ بْنَ
الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه
وسلم - عَنِ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ
يُدْرِكَنِى . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِى جَاهِلِيَّةٍ
وَشَرٍّ ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ
مِنْ شَرٍّ قَالَ « نَعَمْ » . قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ
قَالَ « نَعَمْ ، وَفِيهِ دَخَنٌ » . قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ « قَوْمٌ
يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِى تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ » . قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ
ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ « نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ،
مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ « هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا ، وَيَتَكَلَّمُونَ
بِأَلْسِنَتِنَا » قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ قَالَ «
تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ » . قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ
لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ قَالَ « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ،
وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى
ذَلِكَ »
وإني لأرجو من الله العلي القدير أن يجعلني والقائمين معي على أمر هذا الموقع من
المصلحين لأمر أمتنا والداعين إلى دينه بالحكمة والموعظة الحسنة وأن يتقبل منا هذا
العمل ويجعله خالصا لوجهه الكريم إنه على ما يشاء قدير وإنه نعم المولى ونعم النصير
وبالإجابة جدير وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
المشرف العام
صبري بن محمد رشاد بن محمد العزالي عسكر
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية
الرياض في مساء يوم عرفات 9/12/1428هـ
الموافق 18/12/2007م