بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد :
فإن يوم القيامة يوم عظيم شأنه قاهر سلطانه قريب اوانه
قال الله تعالى عنه:
" ألا يظن أولئِك انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين "
وقال تعالى :
" إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا "
وقال تعالى :
" إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا "
وقال تعالى :
" وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين "
وقال تعالى:
" فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا "
فهو يوم تنمحي فيه علوم الأنبياء وتدهش عقولهم فلا يدرون بما يجيبون
قال تعالى :
" يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم قالوا لا علم لنا انك انت علام الغيوب "
بكى مسعر بن كدام _ بكسر الكاف _ لامه
وقال لها "يا أماه لمثل ما نهجم عليه غدا فلنطل البكاء 0 قالت وما ذاك 0 فقال : القيامة وما فيها ، ثم غله البكاء فقام
فكيف يكون حالك إذا سمعت أنك دعيت إلى العرض على الملك الأعلى ، أفلا يطير فؤادك ؟
فتخيل نفسك وتخيلي نفسكي بعريك ومذلتك وانفرادك بخوفك وأحزانك وغمومك وهمومك في زحمة الخلائق عراة حفاة وتعلوهم الذلة والمسكنة والذلة 0
روى البخاري من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تحشرون حفاة عراة غرلا "
فمن لنا في ذلك الموقف من لتحيرنا وجوعنا وعطشنا ومن يحمل عنا ذنوبنا واعمالنا
قال الحسن " يحق لمن يعلم ان الموت مورده وأن الساعة موعده وأن القيامة بين يدي الله تعالى مشهده أن يطول حزنه " وكان سفيان الثوري إذا أخذ في ذكر القيامة يبول الدم
وعلي بن الفضيل بن عياض مات من لما سمع قوله تعالى " ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالو ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين "
وقال بهز بن حكيم : أمنا زرارة بن أوفى في مسجد بني قشير فقرأ المدثر فلما انتهى الى هذه الاية " فإذا نُقر في الناقور " شهق وخر ميتا "
وعبد الله بن وهب قُرأ عليه كتاب أهوال القيامة فخر مغشيا عليه ولم يتكلم بكلمة حتى مات بعدها بأيام 0
فيوم القيامة يوم خطير مرعب يكفي اننا في هذا الحر وهجير الشمس لا نتحمله فما بالنا إذا ادنيت الشمس من الرؤس قدر ميل وكسيت حر عشر سنين والخلائق في هذا الوقت صنفين لا ثالث لهما إما مستظل بالعرش وفي النعيم وإما مصهور في الشمس وأنت أحدهما ولا محالة
في صحيح مسلم من حديث المقداد بن الاسود قال سمعت رسول الله يقول " تدنى الشمس من الرؤس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على قدر اعمالهم في العرق فمنهم من يكون الى كعبيه ومنهم من يكون الى ركبتيه ومنهم من يكون الى حقويه ومنهم من يلجمه العرق الجاما "
لذلك ينبغي لكل عاثل ان يعد نفسه لذلك الموقف ومن فضل الله ان الله قد وعد ان هناك من سينجيهم من حر الشمس ليكونوا في ظل عرشه
والحمد لله ان هؤلاء الذين يظلهم الله في ظل عرشه فوق السبعة المذكورين في الحديث بكثير بجمع الطرق
إذاً من هم الذين يظلهم الله في ظله؟
وما هي الاعمال التي يرجى ان يكون الانسان بها ممن يظله الله بظله ؟
هذا في حلقة قادمة
نفصل في كل حلقة صنفا ممن يظلهم الله
جزاكم الله خيراً
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين